ابن هشام الأنصاري

314

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

هذا باب عطف النسق ( 1 ) [ تعريفه ] وهو ( تابع يتوسّط بينه وبين متبوعه أحد الأحرف الآتي ذكرها ) ( 2 ) .

--> - إضافة الاسم المحلى بأل لكون هذا المضاف وصفا ، ألا ترى أنه اسم فاعل ، ولكون المضاف إليه مقترنا بأل ( بشر ) عطف بيان على البكري مجرور بالكسرة الظاهرة ( عليه ) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ( الطير ) مبتدأ مؤخر ، وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب مفعول ثان للتارك ، ومفعوله الأول هو قوله البكري الذي وقع مضافا إليه ( ترقبه ) ترقب : فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى الطير ، وضمير الغائب العائد إلى البكري مفعول به لترقب مبني على الضم في محل نصب ( وقوعا ) حال من الضمير المستتر في ترقب . الشاهد فيه : قوله : ( البكري بشر ) حيث يتعين في بشر أن يكون عطف بيان ، ولا يجوز أن يكون بدلا ؛ لأنه لو كان بدلا والبدل على نية تكرار العامل للزم أن يصح أن يضاف قوله التارك إلى قوله بشر ؛ فيلزم عليه إضافة الاسم المقترن بأل إلى اسم مجرد منها ومن الإضافة إلى المقترن بها أو إلى ضميره ، وذلك لا يجوز كما تقدم في باب الإضافة ، نعم قد جوز الفراء إضافة الوصف المقترن بأل إلى الاسم العلم ، فعلى مذهبه يجوز أن يكون قوله : ( بشر ) في هذا البيت بدلا ، ولكن هذا مذهب غير مقبول ، ولذلك قال الناظم : * وليس أن يبدل بالمرضيّ * ( 1 ) قد بينا لك فيما مضى معنى العطف لغة ، والغرض الآن بيان معنى ( النسق ) لغة ، فاعلم أن النسق - بفتح النون والسين جميعا - وصف كبطل وحسن ، يقال ( ثغر نسق ) إذا كانت أسنانه مستوية ، ويقال ( خرز نسق ) إذا كان منتظما ، ويقال ( كلام نسق ) إذا جاء على نظام واحد ، أما النسق - بفتح النون وسكون السين - فهو مصدر قولك : ( نسقت الكلام ) إذا كنت قد عطفت بعضه على بعض ، ولم يقل النحاة في تسمية هذا النوع من التوابع إلا بفتح النون والسين جميعا ، وكأنهم أخذوه من قولهم ( كلام نسق ) أي على نظام واحد ، والنظام الواحد - في قصدهم - هو علامات الإعراب التي يشترك فيها المعطوف والمعطوف عليه ، وسيبويه يسميه كثيرا ( باب الشركة ) لذلك المعنى . ( 2 ) أما قوله : ( تابع ) فهو جنس في التعريف يشمل كل أنواع التوابع ، وأما قوله : ( يتوسط بينه وبين متبوعه ) فإنه فصل يخرج به جميع أنواع التوابع ، وتخصيص الأحرف بالآتي -